الشيخ محمد الجواهري

121

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> فلابدّ وأن يكون شاملاً له بعد ورود الدليل على الصحّة وكشف أنّه لا مانع منه ، الذي هو دليل آخر على أنّه لا يعتبر في العقود إلاّ صدق العقد وربط الالتزام بالالتزام ، كان تمليك المعدوم متعارفاً أم لا . على أنّه لا فرق بين تمليك المعدوم وتمليك عمل الحر أو المنفعة في الإجارة ، فإن كلاً منهما معدوم بالفعل ، فلماذا صح تمليك الأعمال مع أنها معدومة بالفعل وحين العقد . ومجرد أن عمل الحرّ مورد للسلطنة المطلقة إذ إنّ له أن يملك عمله للغير بإجارة ونحوها ، أو كون عمله الذي هو مال ، لأن العقلاء يبذلون بإزائه مالاً في قوة الموجود بالفعل كما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته 30 : 337 حيث قال : إن منافع العين المتأخرة الوجود وكذا عمل الحرّ كالموجودين بالفعل ، ولا يقدح في مملوكيتها الفعلية تأخرها بحسب الوجود الخارجي . مصادرة إن لم يكن تمليك المعدوم ممّا دل الدليل عليه . على أن القول بأن عمل الحرّ كالموجود بالفعل قبل المعاملة عليه يوجب وجوب الحج عليه ، وعدم وجوبه عليه قول واحد بين الفقهاء . على أن السلطنة في المقام أيضاً موجودة ، نعم لو انكشف عدمها فهي غير موجودة ، وكما يمكن أن لا يتمكن العامل من العمل يمكن انكشاف عدم السلطنة في مورده . وكذا لا فرق بين تميلك المعدوم وتمليك ما في الذّمة الذي هو معدوم بالفعل ، فإنّ ما في الذمّة غير مملوك بالملكية الاعتبارية ، إذ لا يكون الإنسان مالكاً لما في ذمته كما ذكره الاُستاذ في كتاب الإجارة ( المصدر المتقدم ) ، فلماذا صحّ تمليك ما في الذمّة بإجارة ونحوها دون تمليك المعدوم حينما لا يكون في الذمّة . ودعوى أن مجرد السلطنة المطلقة عليه هي المصححة للتمليك مصادرة إن لم يكن تمليك المعدوم ممّا دل عليه الدليل . وإن كانت السلطنة المطلقة عليه تجعله في قوة المملوك بالفعل ، فلتجعل معقولية تمليك المعدوم الذي هو كالموجود بالفعل بنظر العرف كمنافع العين ، وكالأعمال التي يملّكها الإنسان بإجارة ونحوها في قوة المملوك بالفعل . على أنّه في كثير من القواعد نرى أنهم يقولون إنها متصيّدة مما ورد في موارد متفرقة ، كما في قاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » فلماذا صحة تمليك المعدوم لا تكون متصيدة -